السيد محمد باقر الصدر

433

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

وتحديد مركز الثقل فيه مع ضبط حركة الهواء ، فسوف يستقرّ على رأس العمود ولا يسقط ، وأمّا إذا لم تحدّد النقطة التي تعتبر مركزاً للثقل فيه ، ووُضع بصورة عشوائية على العمود ، فهناك نقاط كثيرة جدّاً من المحتمل أن تشكّل أيّ واحدة منها نقطة التقاء الحجر برأس العمود ، وواحدة منها فقط هي النقطة التي سوف تمنع الحجر عن السقوط . وعلى هذا الأساس ينشأ علم إجمالي بأنّ النقطة التي تمخّض عنها وضع الحجر عشوائياً هي واحدة من ألف نقطة مثلًا . ففي هذه الحالة تكون تسعمائة وتسع وتسعون قيمة احتمالية في هذا العلم تتّجه إلى إثبات سقوط الحجر وبالتالي وقوعه على الإنسان الجالس إلى يمين العمود وموت هذا الإنسان ، وتظلّ قيمة احتمالية واحدة في صالح عدم سقوط الحجر . وفي ظلّ الشروط المتقدّمة للمصادرة يمكننا أن نعرف : أنّ هذه القيمة الاحتمالية الواحدة لا يمكن أن تفنى بسبب تجمّع عدد كبير من القيم الاحتمالية ضدّها ؛ لأنّها جميعاً تنتسب إلى علم واحد ، وهذا العلم له علاقة واحدة ومتساوية مع جميع القيم الاحتمالية التي يمثّلها ، فلا يمكن أن يسبّب إفناء واحدة منها دون سائر القيم الأخرى ، كما لا يمكن أن يسبّب إفناءها جميعاً ؛ لأنّ ذلك يعني إفناءه لنفسه . وهنا يجيء دور المحور المصطنع ، إذ قد يحاول التغلّب على هذه الصعوبة ، وتصوير نشوء اليقين بسبب تجمّع الاحتمالات على أساس المصادرة المفترضة ، بدون افتراض فناء تلك القيمة الاحتمالية الصغيرة التي تنفي سقوط الحجر ، فبدلًا عن افتراض اليقين بسقوط الحجر الذي يعني فناء تلك القيمة الاحتمالية الصغيرة ، نبرز قضية أخرى إلى جانب سقوط الحجر ، وهي : أنّ من المحتمل أن يصاب الشخص الجالس إلى يمين العمود في تلك اللحظة بسكتة قلبية تقضي عليه ، وهذا احتمال لا تنفيه تلك القيمة الاحتمالية الصغيرة ، بل هي حيادية تجاهه ، وهذا